علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
271
الصداقة والصديق
[ أشياء وأضدادها ] قال ابن عبّاس : ما من غرّة إلّا وإلى جانبها عرّة « 1 » ، وما الذئب في فريسته بأسرع من ابن عمّ دنيّ ، في عرض ابن عمّ سري . [ الطعن في الغيب ] قال الأصمعي : وقف أعرابي على قوم يعيبون رجلا من إخوانه . فقال : أبطئوا عن عيب من لو كان حاضرا لسارعتم إلى مدحه . [ الامتناع عن الغيب ] شاعر : إن شرّ الناس من يكشر لي * حين يلقاني وإن غبت شتم وكلام سيئ قد وقرت * عنه أذناي وما بي من صمم لا تراني راتعا في مجلس * في لحوم الناس كالسّبع الضّرم « 2 » [ توبة وبلاء ] قال المدائني : يقال : من رمى أخاه بذنب قد تاب منه ابتلاه اللّه به . [ عيوب الصديق ] وقال عمر بن الخطّاب : كفى بك عيبا أن يبدو لك من أخيك ما يغني عليك من نفسك ، أو تؤذي جليسك . [ تغيّر ووفاء ] الأخطل : إنّي تدوم لذي الصفاء مودّتي * وإذا تغيّر كنت ذا ألوان وأصدّ عن عيب الصديق تكرّما * عمدا وما دهري له بهوان وأفارق الخلّان عن غير القلى * وأميت بعض السّرّ بالكتمان [ قبول وتستّر ] كاتب : ولعمري إن في الحق أن يقبل الاعتذار ، ما لم يكن معه الإصرار ، وأن لا تحمل المتستّر بالصّداقة على المكاشفة بالعداوة ما صلح ظاهره ، وتصنّعت سرائره .
--> ( 1 ) العرّة : الخلة القبيحة ، العيب . ( 2 ) الصّرم : الجائع .